المامقاني

458

غاية الآمال ( ط . ق )

الصحيحة ان أم الولد ( مطلقا ) سبقها الاستيلاد بالتزويج أم لا تباع في خصوص ثمن رقبها فيتعارضان في مورد الاجتماع وهو ما لو أريد بيع المسبوقة بالاستيلاد بالتزويج في ثمن رقبتها إذا حدث بها حمل بعد الشراء ووجه تقييد كون النسبة هي العموم من وجه بالغض عن ظهور الصّحيحة فيما بعد الموت هو انّه لو قيل بظهورها فيما بعد الموت ( صح ) كان الموضوعات متباينين من حيث ظهور رواية أين ما رد في حال الحياة فلا يتعارضان قوله فالأولى في الانتصار المذهب المشهور ان يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها يعنى ان التعارض الذي يترائى في بادي النظر بين الإطلاقين يرتفع بملاحظة ظهور الثاني في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها المستلزم لتبعية المفهوم الحاصل من قوله ما لم يحدث عنده حمل له وهو لا يعارض الأوّل فالتعبير بالرجحان انّما هو بملاحظة بقائه في مورد معمولا به على حاله وعدم مزاحمة الثاني له ولو من جهة انصراف إطلاقه بواسطة ظهوره في نوع من مصاديقه وأفراده فقوله ( الظاهر ) في عدم كونها بيعا إشارة إلى بيان وجه الرّجحان والَّا فبعد ظهور الثانية في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها لا يبقى منافاة بينها وبين الأولى الدّالة على جواز بيعها في ثمن رقبتها قوله ان ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار الظاهر أن استشهاده أولا مبنىّ على دلالة سياق مجموع الكلام على ما ذكره مع قطع النّظر عن خصوص لفظ البداء حتى لو كان قد قال فتمكث عنده ما شاء اللَّه لم تلد منه شيئا بعده أملكها ثم يبيعها من حيث إن اسناد الفعل إلى الفاعل يقتضي كونه اختياريّا وهذا الكلام مبنى على دلالة مادة البداء على حصول رأى له بعد ان كان رأيه على خلافه ويمكن المناقشة بأن حصول الرأي أمر حادث يحتاج إلى سبب والاحتياج إلى بيعها لأجل ثمنها من جملة أسباب المشيرة للبيع فهو مطلق وليس مقيدا بأن يكون غير محتاج إلى دفع ثمنها فيتبعه المفهوم المفيد للمنع في ذلك قوله وبالجملة فبعد منع ظهور سياق الرّواية فيما بعد الموت لا إشكال في رجحان دلالتها ( انتهى ) لا أرى وجها لمنع ظهور سياقها فيما بعد الموت كما عرفت الإشارة إليه فيما قدمنا ذكره فلا تفيد الجواز في حال الحياة ولا إشكال في المسئلة ( حينئذ ) قوله بل ربما تأمل فيما قبله فتأمّل لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى أن ما قبل الأخير أولى من الأوّل بصدق بيعها في ثمن رقبتها المذكور في النص لتشخص الثمن فيه دون الأوّل فمن سلم جواز البيع في الأوّل يلزمه التسليم في الأوسط قوله أو الفرق بين رضاه بالتأخير وإسقاطه لحق الحلول وان لم يسقط بذلك وبين عدم المطالبة فيجوز في الأول دون الثاني ( الظاهر ) ان يقال فيجوز في الثاني دون الأوّل لأن جواز بيعها يناسب الثاني دون الأوّل الا ان يتكلَّف بإرجاع ضمير يجوز إلى ترك البيع وهو مع كونه تكلفا في العبارة غير واف بالمقصود لان المقصود جواز البيع بعد ان لم يكن جائز الا انّه كان واجبا فيجوز تركه قوله وفي الجميع نظر امّا الأوّل فلان المنع من البيع انّما هو من جهة النّص ولم يثبت منه كونه لحق أم الولد وامّا الثاني فلان الفتاوى ساكتة غير مسوقة لإفادة عدم ترخيص البائع في البيع وانّما هي مسوقة لإفادة مؤدّياتها وامّا الثالث فلان الظاهر أن مورد تغليب جانب الحرية انّما هو ما لو تحرر البعض وليس الحال في المقام على هذا المنوال قوله لإطلاق روايتي عمر بن يزيد المتقدّمتين منطوقا ومفهوما امّا الأوّل فهو قوله قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا وامّا الثاني فهو مفهوم قوله نعم في ثمن رقبتها وليس ذلك من مجرّد التقييد بل من انضمام مساق الكلام عن السؤال والجواب قوله والجوار ظاهر اللَّمعتين قال في شرح اللمعة مازجا عبارته بعبارة الشهيد ( رحمه الله ) وسابعها إذا مات مولاها ولم يخلف سويها وعليه دين مستغرق وان لم يكن ثمنا لها لأنها انما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها ولا نصيب له مع استغراق الدين فلا تنعتق وتصرف في الدّين انتهى ويعلم من ذلك ان ما عبّر عنه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالجواز وبالتفصيل أمر واحد وهو ما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) ففي المسئلة قولان أحدهما انّه لا يجوز بيعها في غير ثمن رقبتها من الدّين وان كان مستغرقا والثاني انّه يجوز بيعها في غير ثمن رقبتها من الدّين وان كان مستغرقا وتسمية المصنّف ( رحمه الله ) لهذا القول تفصيلا انّما هو من جهة ان الشيخ ( رحمه الله ) جوّز البيع في خصوص الدّين المستغرق في مقابل من منع من بيعها في غير ثمن رقبتها ( مطلقا ) فليس تسميته تفصيلا باعتبار كونه تفصيلا في محلّ النزاع بأن يكون هناك قول بجواز البيع في غير ثمن رقبتها من الدّين وان لم يكن مستغرقا وقول بالمنع منه في غير ثمن رقبتها منه وان كان مستغرقا ( صح ) وقول بالتفصيل بما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) وذلك لانتفاء القول الأوّل لأن الكلام في هذه المسئلة انّما هو على ما جعله ( المصنف ) ( رحمه الله ) مقسما في صدر الكلام عليها حيث قال فمن موارد القسم الأوّل ما إذا كان على مولاها دين ولم يكن له ما يؤدى هذا الدّين فلا يتصور فيه القول بأنّه يجوز بيعها في مقابل غير ثمن رقبتها من الدّين وان لم يكن مستغرقا قوله ورابعا انّه يلزم على كلامه انّه متى كان نصيب الولد من التركة بأجمعها ما يساوي قيمة أمّه يقوّم عليه ينبغي تقديم ما يقيد الإحاطة بأطراف المسئلة لمن لم يكن له خبر بها فنقول قال المحقق في نكاح الإماء من ( الشرائع ) وأم الولد لا تنعتق الا بعد وفاة مولاها من نصيب ولدها ولو عجز النصيب سعت في المتخلف ولا يلزم ولدها السعي فيه وقيل يلزم والأوّل أشبه وقال في ( المسالك ) لا ريبان مجرّد الاستيلاد ليس سببا في العتق نعم يتشبث به بالحرية وانّما تعتق بموت المولى لان ولدها ينتقل إليه منها شيء أو تنتقل جميعا إذا كان هو الوارث خاصة فينعتق عليه ما يرثه منها لما علم من أن ملك الولد لأحد أبويه يوجب عتقه عليه ( مطلقا ) ولو بقي منها شيء خارج عن ملكه سرى إليه العتق ان كان نصيبه من التركة يفي به والا عتق بقدره ولو عجز النصيب عن المتخلف منها سعت فيه هي ولا يلزم ولدها السّعي فيه ولا يسرى عليه لو كان له مال من غير التركة لما سيأتي من أن السّراية مشروطة بالملك الاختياري والإرث ليس منه وانّما سرى عليه في باقي نصيبه من التركة لإطلاق النّصوص الكثيرة أنها تعتق من نصيبه من التركة والا لكان الأصل يقتضي ان لا يعتق عليه سوى نصيبه منها والقائل بوجوب سعى الولد في فك باقيها ابن حمزة وقريب منه قول الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) فإنّه أوجب على الولد فكها من ماله وقال في ( النهاية ) يجب السّعي على الولد إذا كان ثمنها دينا على مولاها ولم يخلف غيرها والأقوى الأول لأصالة البراءة من وجوب السّعي عليه وعدم المقتضي للسراية عليه حتى يجب عليه فكها من بقية ماله لعدم الاختيار في ملكها هذا كلامه ( رحمه الله ) ووجه اللزوم الَّذي ادعاه المنتصر هو انه إذا كان نصيب الولد من أصل التركة بأجمعها التي منها أم الولد مع قطع النظر عن الدّين يساوى قيمتها فقد ملك من مال مورثه ما يفي بقيمتها بحكم ما التزم به من انتقال المال إلى الوارث حتى مع وجود الدّين المستغرق وقد تقدم في عبارة المسالك انّه مع وفاء نصيبه من الإرث يجب بذله في قيمة أمّه ولا فرق في ذلك بين استغراق الدّين وعدمه لان ما ادعى في ( المسالك ) من انتقال المال إلى الوارث صريح في صورة استغراق الدّين ففي صورة عدم الاستغراق أولى وكذا